السيد حسين البراقي النجفي

153

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

الشمع ، وإنّ أهل النجف ينذرون لها النذور ، وفي بعض الأحيان يجتمعون فيها ويتبركون بها ويطلبون حوائجهم عندها ويقولون إنها مقام الإمام زين العابدين عليه السّلام وإنه إذا جاء من البادية قاصدا إلى زيارة جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام ينزل بها ويعقل ناقته فيها ، ومنها يمضي على قدميه ، منحنيا كزيّ الراكع إلى قبر جدّه أمير المؤمنين فيزوره ويعود إليها وينام بهذا المكان فإذا أصبح ركب ناقته وسار راجعا ، وهذا مشهور عندنا وهو علم لا يخفى فلا يكاد أن ينكره منكر ، وهو متسالم عند الوضيع والشفيع من أهل النجف والصغير والكبير ؛ الرجال منهم والنساء ، وأنّ الأيدي متسالمة عليه يد عن يد من الآباء والأجداد ، والآن تدلّ عليه ، وإن كان إني لم أعثر على ذلك من خبر ، أو لعلّه وارد به وإنّي لم أعثر عليه ، إذ ليس عدم الاطلاع حجّة من حيث لا نهاية لكتب السيد ، والأخبار إلّا أنّ التداول عليه من عصر إلى عصر ، ومن قرن إلى قرن ، ومن يد إلى يد يشهد له بذلك ، وإن ألسنة الخلق / 85 / أقلام الحق ، واللّه أعلم بالصدق . وفي الكتب المتقدّم ذكرها : « عن جابر بن يزيد قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام : أين دفن أمير المؤمنين ؟ قال : دفن بناحية الغريين ، ودفن قبل طلوع الفجر ، ودخل قبره الحسن والحسين ومحمد بنو علي وعبد اللّه بن جعفر » « 1 » . وفيها : « عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي مروان ، قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي عليه السّلام إلى أن قال ؛ قلت : أين دفن أمير المؤمنين ؟ ، قال : بظهر الكوفة ليلا ، وقد عمي قبره » « 2 » . وفيها : « عن عبد اللّه بن عبيد بن زيد قال : رأيت جعفر بن محمد وعبد اللّه بن الحسن بالغري عند قبر أمير المؤمنين فأذن عبد اللّه وأقام الصلاة وصلّى مع

--> ( 1 ) فرحة الغري ص 79 - 80 . ( 2 ) الفرحة ص 80 .